فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 3176

{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (197) }

{الْحَجُّ} بحذف المضاف أي: وقته لأن الحج فعل والفعل لا يكون أشهراً {أَشْهُرٍ} هي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة عندنا.

وإنما سمي شهران وبعض شهر أشهراً مع أن جمع القلة لا يطلق على ما هو أقل من الثلاثة إقامة للبعض مقام الكل أو إطلاقاً للجمع على ما فوق الواحد.

{فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}

وإنما أخرجت على صورة الأخبار للمبالغة في وجوب الانتهاء عنها كأن المكلف أذعن كونها منهياً عنهاً فاجتنب عنها فالله تعالى يخبر بأنها لا توجد في خلال الحج ولا يأتي بها أحد منكم.

وإنما أمر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كل حال لأنه مع الحج أقبح وأشنع كلبس الحرير في الصلاة والتطريب في قراءة القرآن والمنهي عنه التطريب الذي تخرج الحروف به عن هيئاتها كما يفعله بعض القراء من الألحان العجيبة والأنغام الموسيقية.

وأما تحسين القراءة ومدها فهو مندوب إليه قال عليه السلام: «حسنوا القرآن بأصواتكم» فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً والتطريب المقبول سبب للرقة وإقبال النفس وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وجماعة من السلف.

{وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} علم الله تعالى بما يفعله العبد من الخير كناية عن إثباته عليه. نهى عن ثلاثة أشياء من المعاصي ورغب في كل الطاعات فهو حث على فعل الخير عقيب النهي عن الشر فيدخل فيها استعمال الكلام الحسن مكان القبيح والبر والتقوى مكان الفسوق والوفاق والأخلاق الجميلة مكان الجدال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت