فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 3176

[لطيفة]

وإنما فرضت الصلاة ليلة المعراج لأن المعراج أفضل الأوقات وأشرف الحالات وأعز المناجاة والصلاة بعد الإيمان أفضل الطاعات، وفي التعبد أحسن الهيئات ففرض أفضل العبادات في أفضل الأوقات وهو وصول العبد إلى ربه وقربه منه.

وأما الحكمة في فرضيتها فلأنه صلى الله عليه وسلّم لما أسرى به شاهد ملكوت السماوات بأسرها وعبادات سكانها من الملائكة فاستكثرها عليه السلام غبطة وطلب ذلك لأمته فجمع الله له في الصلوات الخمس عبادات الملائكة كلها لأن منهم من هو قائم ومنهم من هو راكع ومنهم من هو ساجد وحامد ومسبح إلى غير ذلك فأعطى الله تعالى أجور عبادات أهل السماوات لأمته إذا قاموا الصلوات الخمس.

وأما الحكمة في أن جعلها الله تعالى مثنى وثلاث ورباع فلأنه عليه السلام شاهد هياكل الملائكة تلك الليلة أي: ليلة الإسراء أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع فجمع الله ذلك في صور أنوار الصلوات عند عروج ملائكة الأعمال بأرواح العبادات لأن كل عبادة تتمثل في الهياكل النورانية وصورها كما وردت الإشارات في ذلك بل يخلق الملائكة من الأعمال الصالحة كما ورد في الأحاديث الصحيحة وكذلك جعل الله أجنحة الملائكة على ثلاث مراتب فجعل أجنحتك التي تطير بها إلى الله موافقة لأجنحتهم ليستغفروا لك.

وأما الحكمة في كونها خمس صلوات فلأنه عليه السلام بعد سؤاله التخفيف ومراجعته قال له الله تعالى: «يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر حسنات فتلك خمسون صلاة وكانت خمسين على من قبلنا» فحطت ليلة المعراج إلى خمس تخفيفاً وثبت جزاء الخمسين تضعيفاً.

وحكمة أخرى في كونها خمس صلوات أنها كانت متفرقة في الأمم السالفة فجمعها سبحانه لنبيه وأمته لأنه عليه السلام مجمع الفضائل كلها دنيا وآخرة وأمته بين الأمم كذلك فأول من صلى الفجر آدم والظهر إبراهيم والعصر يونس والمغرب عيسى والعشاء موسى عليهم السلام فهذا سر القرار على خمس صلوات.

وقيل صلى آدم عليه السلام الصلوات الخمس كلها ثم تفرقت بعده بين الأنبياء عليهم السلام [1]

وأول من صلى الوتر رسول الله صلى الله عليه وسلّم ليلة المعراج لذلك قال: «زادني ربي صلاة» أي: الوتر على الخمس أو صلاة الليل فافهم.

وأول من بادر إلى السجود جبريل عليه السلام ولذلك صار رفيق الأنبياء وخادمهم وأول من قال: سبحان الله جبريل والحمد لله آدم ولا إله إلا الله نوح والله أكبر إبراهيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم [2] كل ذلك في «كشف الكنوز وحل الرموز» .

وذكر في «الحكم الشاذلية وشرحها» :

إنه لما علم الحق منه وجود الملل لون لك الطاعات لتستريح من نوع إلى نوع وعلم ما فيك من وجود الشره المؤدي إلى الملل القاطع عن بلوغ الأمل فحجرها عليك في الأوقات إذ جعل في اليوم خمساً وفي السنة شهراً وفي المائتين خمسة وفي العمر زورة ولكل واحدة في تفاصيلها وقت لا تصح في غيره كل ذلك رحمة بك وتيسيراً للعبودية عليك وقد قيد الله الطاعات بأعيان الأوقات كيلا ينفك عنها وجود التسويف ووسع الوقت عليك كي تبقى صفة الاختيار.

[1] يفتقر إلى سند صحيح، والله أعلم.

[2] كسابقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت