قال في «الأشباه والنظائر» :
الطعام إذا تغير واشتد تغيره تنجس وحرم، واللبن والزيت والسمن إذا أنتن لا يحرم أكله انتهى.
والإشارة في الآية أنه تعالى لما أدبهم بسوط الغربة أدركهم بالرحمة في وسط الكربة فأكرمهم بالإنعام وظللهم بالغمام ومنّ عليهم بالمن وسلاهم بالسلوى فلا شعورهم كانت تطول ولا أظفارهم كانت تنبت ولا ثيابهم كانت تخلق أو تنسخ وتدرن بل كانت تنمو صغارها حسب نمو الصغار والصبيان ولا شعاع الشمس كان ينبسط وكذلك سنته بمن حال بينه وبين اختياره يكون ما اختاره خيراً له مما يختاره العبد لنفسه فما ازدادوا بشؤم الطبيعة إلا الوقوع في البلوى كما قيل: كلوا من طيبات ما رزقناكم بأمر الشرع وما ظلمونا إذ تصرفوا فيها بالطبع ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بالحرص على الدنيا ومتابعة الهوى.
كان بعضهم يسير في البادية وقد أصابه العطش فانتهى إلى بئر فارتفع الماء إلى رأس البئر فرفع رأسه إلى السماء وقال: أعلم أنك قادر ولكن لا أطيق هذا فلو قيضت لي بعض الأعراب يصفعني صفعات ويسقيني شربة ماء كان خيراً لي ثم إني أعلم أن ذلك الرفق من جهته فقد عرفت أن مكر الله خفي فلا تغرنك النعم الظاهرة والباطنة وليكن عزمك على الشكر والإقامة في حد أقامك الله فيه وإلا فتضل وتشقى.
وقد قال الشيخ أبو عبد الله القرشي من لم يكن كارهاً لظهور الآيات وخوارق العادات منه كراهية الخلق لظهور المعاصي فهي حجاب في حقه وسترها عنه رحمة، فالنعمة كما أنها سبب للسعادة كذلك هي سبب للشقاوة استدراجاً.
فلا بد للمؤمن السالك من الفناء عن الذات والصفات والأفعال والدور مع الأمر الإلهي في كل حال حتى يكون من الصديقين وأهل اليقين، اللهم لا تؤمنا مكرك ولا تنسنا ذكرك واجعلنا من الذين معك في تقلباتهم وكل معاملاتهم آمين.