قال أبو سليمان الداراني قدس سره لأن أصوم النهار وأفطر الليل عن لقمة حلال أحب إلي من قيام الليل والنهار وحرام على شمس التوحيد أن تحل قلب عبد في جوفه لقمة حرام ولا سيما في وقت الصيام فليجتنب الصائم أكل الحرام فإنه سم مهلك للدين.
والسنة تعجيل الفطور وتأخير السحور فإن صوم الليل بدعة فإذا أخر الإفطار فكأنه وجد صائماً في الليل فصار مرتكباً للبدعة كذا في «شرح عيون المذاهب» . ولنا ثلاثة أعياد: عيد الإفطار وهو عيد الطبيعة.
والثاني: عيد الموت حين القبض بالإيمان الكامل وهو عيد كبير.
والثالث: عيد التجلي في الآخرة وهو أكبر الأعياد
وروى الترمذي وصححه عن زيد بن خالد «من فطر صائماً كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء»
وكان حماد بن سلمة الإمام الحافظ يفطر في كل ليلة من شهر رمضان خمسين إنساناً وإذا كان ليلة الفطر كساهم ثوباً ثوباً.
وكان عبد الله بن المبارك ينفق على الفقراء وطلبة العلم في كل سنة مائة ألف درهم ويقول للفضيل بن عياض: لولاك وأصحابك ما اتجرت وكان يقول للفضيل وأصحابه: لا تشتغلوا بطلب الدنيا اشتغلوا بالعلم وأنا أكفيكم المؤونة.
وكان يحيى البرمكي يجري على سفيان الثوري كل شهر ألف درهم وكان سفيان يدعو له في سجوده ويقول: اللهم إن يحيى كفاني أمر الدنيا فاكفه أمر آخرته فلما مات يحيى رآه بعض أصحابه في النوم فقال: ما صنع الله بك قال: غفر لي بدعاء سفيان.
جعلنا الله وإياكم من العاملين بمقتضى كتابه ومدلول خطابه.