{وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ} نعته بصفات الجلال، أي دعاؤهم منحصر فيما ذكر إذ ليس لهم مطلب مترقب حتى ينظموه في سلك الدعاء.
واعلم أنه لا تكليف في الجنة ولا عبادة وما عبادة أهل الجنة إلا أن يسبحوا الله ويحمدوه، وذلك ليس بعبادة
وإنما يلهمونه فينطقون به تلذذاً بلا كلفة.
وفيه إشارة إلى أن اللسان إنما خلق للذكر والدعاء لا لكلام الدنيا والغيبة والبهتان.
وقد كان أول كلام تكلم به أبونا آدم عليه السلام حين عطس الحمد، وآخر الدعاء أيضاً كان ذلك.
ففيه إشارة إلى أن العبد غريق في بحر نعم الله أولاً وآخراً فعليه استغراق أوقاته بالحمد، ونعم الله في الدنيا متناهية وفي الآخرة غير متناهية فالحمد لا نهاية له أبد الآباد، وهو منتهى مراتب السالكين.
نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من الحامدين في السراء والضراء بلسان الجهر والإخفاء.