وأنشد الأصمعي لجعفر رضي الله عنه:
أثامن بالنفس النفيسة ربها ... وليس لها في الخلق كلهمو ثمن
بها تشترى الجنات إن أنا بعتها ... بشيء سواها إن ذلكموغبن
إذا ذهبت نفسي بشيء أصيبه ... فقد ذهب الدنيا وق ذهب الثمن
وأنشد أبو علي الكوفي:
من يشترى قبة في عدن عالية ... في ظل طوبى رفيعات مبانيها
دلالها المصطفى والله بائعها ... ممن أراد وجبريل مناديها
واعلم أن من بذل نفسه وماله في طلب الجنة فله الجنة وهذا هو الجهاد الأصغر ومن بذل قلبه وروحه في طلب الله فله رب الجنة، وهذا هو الجهاد الأكبر لأن طريق التصفية وتبديل الأخلاق أصعب من مقاتلة الأعداء الظاهرة فالقتل إما قتل العدو الظاهر، وإما قتل العدو الباطن وهو النفس وهواها.
{فَاسْتَبْشِرُواْ} الاستبشار إظهار السرور والسين فيه ليس للطلب كاستوقد وأوقد والفاء لترتيب الاستبشار على ما قبله، أي: فإذا كان كذلك فسروا نهاية السرور وافرحوا غاية الفرح بما فزتم به من الجنة،
وإنما قيل: مع أن الابتهاج به باعتبار أدائه إلى الجنة؛ لأن المراد ترغيبهم في الجهاد الذي عبر عنه بالبيع
وإنما لم يذكر العقد بعنوان الشراء لأن ذلك من قبل الله لا من قبلهم، والترغيب إنما يكون فيما يتم من قبلهم.
قال الحدادي: بيعكم أنفسكم من الله فإنه لا مشتري أرفع من الله، ولا ثمن أغلى من الجنة.
وقوله تعالى: {الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ} لزيادة تقرير بيعهم وللإشعار بكونه مغايراً لسائر البياعات فإنه بيع للفاني بالباقي ولأن كلا البدلين له سبحانه وتعالى.