فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 3176

{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ(120)}

إقناط له عليه السلام من طمعه في إسلامهم حيث علق رضاهم عنه بما لا سبيل إليه وما يستحيل وجوده وإذا لم يرضوا عنه فكيف يتبعون ملته أي: دينه أي: لن ترضى عنك اليهود إلا بالتهود إلى قبلتهم وهي المغرب ولا النصارى إلا بالتنصر والصلاة إلى قبلتهم وهي المشرق.

ووحد الملة لأن الكفر ملة واحدة، وهذه حكاية لمقالتهم بأن قالوا لن نرضى عنك حتى تتبع ملتنا وادعوا بتلك المقالة أن ملتهم هي الهدى لا ما سواها فأمره الله تعالى بقوله: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى}

وإنما قال أهواءهم بلفظ الجمع ولم يقل هواهم تنبيهاً على أن لكل واحد هوى غير هوى الآخر ثم هوى كل واحد منهم لا يتناهى فلذلك أخبر أنه لا يرضى الكل إلا باتباع أهواء الكل.

واعلم أن الطريقة المشروعة تسمى ملة باعتبار أن الأنبياء الذين أظهروها قد أملوها وكتبوها لأمتهم كما أنها تسمى ديناً باعتبار طاعة العباد لمن سنها وانقيادهم لحكمه وتسمى أيضاً شريعة باعتبار كونها مورداً للمتعطشين إلى زلال ثوابه ورحمته والخطاب في قوله {ولئن اتبعت} متوجه إلى النبي عليه السلام في الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت