{لَّا تَجْزِي} أي: لا تقتضي فيه ولا تؤدي ولا تغني فالعائد محذوف والجملة صفة يوم {نَفْسٌ} مؤمنة {عَن نَّفْسٍ} كافرة {شَيْئاً} ما من الحقوق التي لزمت عليها وهو نصب على المفعول به وإيراده منكراً مع تنكير النفس للتعميم والإقناط الكلي قال تعالى: {لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ} (الممتحنة: 3) وكيف تنفع وقد قال: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ} (عبس: 34) الآية.
وهذا في حق الكفار فأما المؤمن فقد استثناه فقال: {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (الشعراء: 88 - 89) أي: خال عن الشرك {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا} أي: من النفس الأولى المؤمنة {شَفَاعَةٌ} إن شفعت للنفس الثانية الكافرة عند الله لتخليصها من عذابه.
ولا شفاعة في حق الكافر بخلاف المؤمن قال النبي عليه السلام: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»
فمن كذب بها لم ينلها والآيات الواردة في نفي الشفاعة خاصة بالكفار.
ثم هذه الآية في غاية البلاغة فإنها جمعت ذكر الوجوه التي بها يتخلص المرء من النكبة التي أصابته في الدنيا وهي أربع ينوب عنه غيره في تحمل ما عليه أو يفتدي بمال فيخلص منها أو يشفع له شافع فيوهب له أو ينصره ناصر فيمنعه فقطعها الله عنهم جميعاً.