فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 3176

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}

والأكثرون على تفضيل الأرض على السماء؛ لأن الأنبياء خلقوا من الأرض وعبدوا فيها ودفنوا فيها، وإن الأرض دار الخلافة ومزرعة الآخرة، وأفضل البقاع على وجه الأرض البقعة التي ضمت جسم الحبيب صلى الله عليه وسلّم في المدينة المنورة لأن الجزء الأصلي من التراب محل قبره صلى الله عليه وسلّم ثم بقعة الحرم المكي، ثم بيت المقدس والشام منه.

{وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} الجعل: هو الإنشاء والإبداء كالخلق خلا أن ذلك مختص بالإنشاء التكويني وفيه معنى التقدير والتسوية وهذا عام له كما في الآية الكريمة، وللتشريعي أيضاً كما في قوله: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ} الآية، أي: ما شرع وما سن.

وجمع الظلمات لكثرة أسبابها، فإن سببها تخلل الجرم الكثيف بين النير والمحل المظلم وذلك التخلل يتكثر بتكثر الأجرام المتخللة بخلاف النور، فإن سببه ليس إلا النار حتى أن الكواكب منيرة بناريتها فهي أجرام نارية وإن الشهب منفصلة من نار الكوكب.

قال الحدادي:

وإنما جمع الظلمات ووحد النور لأن النور يتعدى، والظلمة لا تتعدى.

{ثْمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}

و {ثْمَّ} لاستبعاد الشرك بعد وضوح ما ذكر من الآيات التكوينية ببطلانه.

والباء متعلقة بيعدلون، وقدم المعمول على العامل للاهتمام وتحقيق الاستبعاد.

ويعدلون من العدل وهو التسوية، أي: يسوون به غيره في العبادة التي هي أقصى غايات الشكر الذي رأسه الحمد مع كون كل ما سواه مخلوقاً له غير متصف بشيء من مبادئ الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت