قال الأزهري: كأنَّ التسويل تفعيل من سؤال الأشياء وهي الأمنية التي يطلبها فيزين لطالبها الباطل وغيره.
استدل يعقوب على أنهم فعلوا بيوسف ما أرادوا وأنهم كاذبون بشيئين بما عرف من حسدهم الشديد وبسلامة القميص حيث لم يكن فيه خرق ولا أثر ناب.
{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}
قال شيخنا الأجل الأكمل روح الله روحه.
اعلم أن الصبر إذا لم يكن فيه شكوى إلى الخلق يكون جميلاً، وإذا كان فيه مع ذلك شكوى إلى الخالق يكون أجمل لما فيه من رعاية حق العبودية، ظاهراً حيث أمسك عن الشكوى إلى الخلق، وباطناً حيث قصر الشكوى على الخالق، والتفويض جميل، والشكوى إليه أجمل انتهى.
قال الشيخ عمر بن الفارض قدس سره في تائيته:
ويحسن إظهار التجلد للقوي ... ويقبح غير العجز عند الأحبة
أي: لا يحسن إظهار التجلد والصبر على صدمات المحن مطلقاً بل يحسن للأعادي كما أظهر رسول الله للكفار في غزواته ومناسكه.
وأما عند الأحبة فلا يحسن إلا العجز لأن إظهار التجلد عندهم قبيح جداً كما أظهره سمنون في بعض مناجاته وقال:
وليس لي في سواك حظ ... فكيفما شئت فاختبرني
فأدب بتسليط عسر البول عليه فاعترف بعجزه وطاف في سكك بغداد يتسأجر الصبيان ويأمرهم أن ادعوا عمكم الكذاب.
وقال بعضهم: الصبر الجميل تلقي البلاء بقلب رحيب ووجه مستبشر.
وقيل: لا أعايشكم على كآبة الوجه بل أكون لكم كما كنت، وذلك لأن الموحد الحقيقي يطوي بساط الوسائط والأسباب، فلا يرى التأثير إلا من الله تعالى في كل باب، مع أن التغافل من أخلاق الكرام والعفو والصفح وقبول العذر من ديدن الأخيار:
اقبل معاذير من يأتيك معتذراً ... إن بر عندك فيما قال أو فجرا