فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 3176

{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(24)}

{فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ} أي: ما أمرتم من الإتيان بالمثل بعد ما بذلتم في السعي غاية المجهود {وَلَن تَفْعَلُواْ} فيما يستقبل أبداً وذلك لظهور إعجاز القرآن فإنه معجزة النبي عليه السلام اعتراض بين الشرط وجوابه وهذه معجزة باهرة حيث أخبر بالغيب الخاص علمه به عز وجل وقد وقع الأمر كذلك كيف لا ولو عارضوه بشيء بداية في الجملة لتناقله الرواة خلفاً على سلف {فَاتَّقُواْ النَّارَ} أي: ولما عجزتم عن معارضة القرآن ومثله لزمتكم الحجة أن محمداً رسولي والقرآن كتابي ولزمكم تصديقه والإيمان به ولما لم تؤمنوا صرتم من أهل النار فاتقوها.

وفي «الكشاف» :

لصيق اتقاء النار وضميمه ترك العناد من حيث إنه من نتائجه لأن من اتقى النار ترك المعاندة فوضع فاتقوا النار موضع فاتركوا العناد {الَّتِي وَقُودُهَا} أي: حطبها وهو ما يوقد به النار {النَّاسُ} أي: العصاة {وَالْحِجَارَةُ} أي: حجارة الكبريت

وإنما جعل حطبها منها لسرعة وقودها أي: التهابها وبطء خمودها وشدة حرها وقبح رائحتها ولصوقها بالبدن أو الحجارة هي الأصنام التي عبدوها وإنما جعل التعذيب بها ليتحققوا أنهم عذبوا بعبادتها وليروا ذلها ومهانتها بعد اعتقادهم عزها وعظمتها والكافر عبد الصنم واعتمده ورجاه فعذب به إظهاراً لجهله وقطعاً لأمله كاتباع الكبراء خدموهم ورجوهم وفي النار يسحبون معهم ليكون أشق عليهم وأقطع لرجائهم.

قلت: بل هي نار شتى منها نار توقد بالناس والحجارة يدل على ذلك تنكيرها في قوله تعالى: {قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} (التحريم: 6) {فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى} (الليل: 14) ولعل لكفار الجن ولشياطينهم ناراً وقودها الشياطين كما أن لكفرة الإنس ناراً وقودها هم جزاء لكل جنس بما يشاكله من العذاب.

{أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} أي: هيئت للذين كفروا بما نزلناه وجعلت عدة لعذابهم.

وفيه دلالة على أن النار مخلوقة موجودة الآن خلافاً للمعتزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت