{قَالُواْ} استئناف واقع موقع الجواب كأنه قيل فماذا قالوا حينئذٍ هل خرجوا من عهدة ما كلفوه أو لا؟ فقال: قالوا {سُبْحَانَكَ} أي: نسبحك عما لا يليق بشأنك الأقدس من الأمور التي من جملتها خلو أفعالك من الحكم والمصالح وهي كلمة تقدم على التوبة قال موسى عليه السلام: {سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ} (الأعراف: 143) وقال يونس: {سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الأنبياء: 87) .
{لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ} اعتراف منهم بالعجز عما كلفوه وإشعار بأن سؤالهم كان استفساراً ولم يكن اعتراضاً؛ إذ معناه لا علم لنا إلا ما علمتنا بحسب قابليتنا من العلوم المناسبة لعالمنا ولا قدرة لنا على ما هو خارج عن دائرة استعدادنا حتى لو كنا مستعدين لذلك لأفضته علينا.
{الْعَلِيمُ} الذي لا يخفى عليه خافية وهذه إشارة إلى تحقيقهم لقوله تعالى: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}
{الْحَكِيمُ} المحكم لمبتدعاته والذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة.
وأفادت الآية أن العبد ينبغي له أن لا يغفل عن نقصانه وعن فضل الله وإحسانه ولا يأنف أن يقول لا أعلم فيما لا يعلم ولا يكتم فيما يعلم.
وقالوا: لا أدري نصف العلم.
وسئل أبو يوسف القاضي عن مسألة فقال: لا أدري فقالوا له ترتزق من بيت المال كل يوم كذا كذا ثم تقول لا أدري فقال: إنما أرتزق بقدر علمي ولو أعطيت بقدر جهلي لم يسعني مال الدنيا
-وحكي - أن عالماً سئل عن مسألة وهو فوق المنبر فقال: لا أدري فقيل له: ليس المنبر موضع الجهال فقال: إنما علوت بقدر علمي ولو علوت بقدر جهلي لبلغت السماء.