فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 3176

{سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ}

أي: عندهم وهو اسم بمعنى الاستواء نعت به كما ينعت بالمصادر مبالغة قال الله تعالى: {تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} (آل عمران: 64)

كأنه قيل: إن الذين كفروا مستو عليهم أنذارك وعدمه كقولك إن زيداً مختصم أخوه وابن عمه. وأصل الإنذار الإعلام بأمر مخوف وكل منذر معلم وليس كل معلم منذراً كما في تفسير أبي الليث والمراد ههنا التخويف من عذاب الله وعقابه على المعاصي.

وإنما اقتصر عليه لما أنهم ليسوا بأهل للبشارة أصلاً ولأن الإنذار أوقع في القلوب وأشد تأثيراً في النفوس فإن دفع المضار أهم من جلب المنافع فحيث لم يتأثروا به فلأن لا يرفعوا للبشارة رأساً أولى.

وإنما لم يقل سواء عليك كما قال لعبدة الأصنام: {سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} (الأعراف: 193) لأن إنذارك وترك إنذارك ليسا سواء في حقك لأنك تثاب على الإنذار وإن لم يؤمنوا، فأما في حقهم فهما سواء لأنهم لا يؤمنون في الحالين وهو نظير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه يثاب به الآمر وإن لم يعمل به المأمور وكان هؤلاء القوم كقوم هود الذين قالوا لهود عليه السلام: {سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ الْوَاعِظِينَ} (الشعراء: 136) وقال تعالى في حق هؤلاء {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ} (البقرة: 6) الخ ويقال لهم في القيامة {اصْلَوْهَا فَاصْبِرُواْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (الطور: 16) وأخبر عنهم أنهم يقولون {سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} (إبراهيم: 21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت