فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 3176

قال الشيخ الشاذلي قدس سره في «لطائف المنن» :

واعلموا أن الله أودع أنوار الملكوت في أصناف الطاعات فأي من فاته من الطاعات صنف أو أعوزه من الموافقات جنس فقد فقد من النور بمقدار ذلك، ولا تهملوا شيئاً من الطاعات ولا تستغنوا عن الأوراد بالواردات ولا ترضوا لأنفسكم بما رضي به المدعون بحر الحقائق على ألسنتهم وخلوا أنوارها من قلوبهم انتهى.

فينبغي للعبد أن يواظب على أصناف الطاعات وينساها بعدما عملها كيلا يبطلها العجب لأنه يقال حفظ الطاعة أشد من فعلها؛ لأن مثلها كمثل الزجاج يسرع إليه الكسر ولا يقبل الجبر، وكذا الخيرات إذا أزيلت بالمخالفات.

{إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}

وفي الآية دليل على جواز الكرامة للأولياء ومن أنكرها جعل هذا إرهاصاً وتأسيساً لرسالته عليه السلام.

وقد ظهر على السلف رضي الله عنهم من الصحابة والتابعين ثم على من بعدهم من الكرامات.

قال سهل بن عبد الله رضي الله عنه أكبر الكرامات أن تبدل خلقاً مذموماً من أخلاقك.

قال الشيخ أبو العباس رحمه الله: ليس الشأن من تطوي له الأرض فإذا هو بمكة وغيرها من البلدان إنما الشأن من تطوى عنه أوصاف نفسه.

وقيل لأبي يزيد: إن فلاناً يمشي على الماء قال الحوت أعجب منه إذ هو شأنه، فقيل له: إن فلاناً يمشي في الهواء قال: الطير أعجب من ذلك إذ هو حاله، قيل له: كان فلان يمشي إلى مكة ويرجع من يومه قال إبليس: أعجب من ذلك إذ هو حاله تطوى له الأرض كلها في لحظة وهو في لعنة الله، فالطي الحقيقي أن تطوي مسافة الدنيا عنك حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك؛ لأن الأرض تطوي لك فإذا أنت حيث شئت من البلاد لأن هذا ربما جر إلى الاغترار وذلك يؤدي للتعلق بالواحد القهار.

-وحكي - عن أبي عنوان الواسطي قال: انكسرت السفينة وبقيت أنا وامرأتي أياماً على لوح وقد ولدت في تلك الحالة صبية فصاحت بي فقالت: يقتلني العطش فرفعت رأسي فإذا رجل في الهواء جالس في يده سلسلة في ذهب وفيها كوز من ياقوت أحمر وقال: هاك اشربا قال: فأخذت الكوز وشربنا منه فإذا هو أطيب من المسك وأحلى من العسل فقلت: من أنت يرحمك الله قال: أنا عبد لمولاك فقلت: بم وصلت إلى هذا فقال: تركت هواي لمرضاته فأجلسني في الهواء ثم غاب عني فلم أره.

وحج سفيان الثوري مع شيبان الراعي - رضي الله عنهما - فعرض لهما سبع فقال سفيان لشيبان أما ترى هذا السبع؟ فقال: لا تخف وأخذ شيبان أذنيه فعركهما فتبصبص وحرك ذنبه فقال سفيان: ما هذه الشهرة؟ فقال: لولا مخافة الشهرة لما وضعت زادي إلا على ظهره حتى آتى مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت