فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 3176

{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(80)}

{إِلَّا أَيَّاماً مَّعْدُودَةً} قليلة محصورة سبعة أيام فإنهم يقولون إن أيام الدنيا سبعة آلاف سنة فنعذب مكان كل ألف سنة يوماً أو يراد أربعين يوماً مقدار عباده آبائهم العجل.

قال أبو منصور رحمه الله تصرف الأيام المعدودة إلى العمر الذي عصوا فيه وهم لم يروا التعذيب الأعلى قدر وقت العصيان أو كانوا لا يرون التخليد في النار كالجهمي أو لأنهم كانوا يقولون: نحن أبناء الله وأحباؤه فلا نعذب أبداً بل نعذب تعذيب الأب ابنه والحبيب حبيبه في وقت قليل ثم يرضى.

وهذا منهم باطل وعقوبة الكفر أبداً وثواب الإيمان كذلك لأن من اعتقد ديناً إنما يعتقده للأبد فعلى ذلك جزاؤه للأبد {قُلْ} يا محمد تبكيتاً لهم وتوبيخاً {أَتَّخَذْتُمُ} بقطع الهمزة لأنه ألف استفهام بمعنى التوبيخ والألف المجتلبة ذهبت بالإدراج أي: اتخذتم {عِندَ اللَّهِ عَهْداً} خبراً أو وعداً بما تزعمون فإن ما تدعون لا يكون إلا بناءً على وعد قوى ولذلك عبر عنه بالعهد {فَلَنْ} الفاء فصيحة معربة عن شرط محذوف أي: إن اتخذتم عند الله عهداً وأماناً فلن {يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ} .

قال الإمام أبو منصور: لهذان وجهان: أحدهما هل عندكم خبر عن الله تعالى أنكم لا تعذبون أبداً لكن أياماً معدودة فإن كان لكم هذا فهو لا يخلف عهده ووعده.

والثاني ألكم عند الله أعمال صالحة ووعدكم بها الجنة فهو لا يخلف وعده {أَمْ تَقُولُونَ} مفترين {عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} وقوعه وأم معادلة لهمزة الاستفهام بمعنى أي: الأمرين المتساويين كائن على سبيل التقرير لأن العلم واقع بكون أحدهما تلخيصه إن كان لكم عنده عهد فلا ينقض ولكنكم تخرصون وتكذبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت