فهرس الكتاب
قيل ذلك لتوبيخ قومه وتعظيم أمر هذه المقالة.
قال أبو روق إذا سمع عيسى هذا الخطاب ارتعدت مفاصله وانفجرت من أصل كل شعرة من جسده عين من دم [1] .
وهذا الخطاب وإن كان ظاهره مع عيسى ولكن كان حقيقة مع الأمة لأن سنة الله أن لا يكلم الكفار يوم القيامة ولا ينظر إليهم.
{إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} لأني لا أقدر على هذا القول إلا بأن توجده فيّ وتكونه بقولك كن فصدوره عني مستلزم لعلمك به قطعاً فحيث انتفى العلم انتفى الصدور حتماً ضرورة أن عدم اللازم مستلزم لعدم الملزوم {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي} أي: ما أخفيه في نفسي كما تعلم ما أعلنه {وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} أي: ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك، فعبر عما يخفيه الله من معلوماته بقوله {ما في نفسك} للمشاكلة لوقوعه في صحبة قوله {تعلم ما في نفسي} فإن معلومات الإنسان مختفية في نفسه بمعنى كون صورها مرتسمة فيها بخلاف معلومات الله تعالى فإن علمه تعالى حضوري لا تنقطع صورة شيء منها في ذاته، فلا يصح أن يحمل النفس على المعنى المتبادر {إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} .
[1] لا يصح ولا يثبت، ويفتقر إلى سند صحيح، والله أعلم.