وتوسط الواو بين الصفات المذكورة مؤذن بأن كل صفة مستقلة بالمدح، ومؤذن بأن منهم صابر ومنه صادق.
ثم الصبر حبس النفس عن شهواتها المحظورة في الشرع.
وجميع أجناس الصبر ثلاثة: الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على المكروه.
والاستغفار سؤال المغفرة من الله، وتخصيص الأسحار بالاستغفار لأن الدعاء أقرب إلى الإجابة إذ العبادة حينئذٍ أشق والنفس أصفى والروح أجمع لا سيما للمجتهدين.
قال مجاهد في قول يعقوب عليه السلام:
{سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} (يوسف: 98) أخره إلى وقت السحر فإن الدعاء فيه مستجاب.
وقال: إن الله تعالى لا يشغله صوت عن صوت لكن الدعاء في السحر دعوتي في الخلوة وهي أبعد من الرياء والسمعة فكانت أقرب إلى الإجابة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم
«ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حتى يبقى ثلث الليل فيقول: أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فاغفر له»
وفي هذا الكلام توبيخ لهم على غفلتهم في الدعاء والسؤال منه والاستغفار.
قال لقمان لابنه: يا بني لا تكونن أعجز من هذا الديك يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك.
قال الإمام القشيري رحمه الله:
الصابرين على ما أمر الله والصادقين فيما عاهدوا الله والقانتين بالاستقامة في محبة الله والمنفقين في سبيل الله والمستغفرين من جميع ما فعلوا لرؤية تقصيرهم.