فهرس الكتاب
وقالت الحكماء حق الولد على أبويه ثلاثة:
أن يسمياه باسم حسن عند الولادة، وأن يعلماه القرآن والأدب والعلم، وأن يختناه ثم أن المقصد الأصلي هو العمل بالقرآن والتخلق بآدابه.
قال الشيخ نجم دايه في تأويل الآية:
{وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} جعل الله إعراض المعرضين قباب غيرته لحبيبه المرسل لئلا يشاهدوا من الله حبيبه وجعل اعتراض المعترضين سرادقات عزته لئلا يطلعوا على الله وكتابه، وسماه عليه السلام بالعبد المطلق ولم يسم غيره إلا بالعبد المقيد باسمه كما قال: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ} (ص: 41) {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ} (ص: 17) وغيرهما وذلك لأن كمال العبودية ما تهيأ لأحد من العالمين إلا لحبيبه عليه السلام وكمال العبودية في كمال الحرية عما سوى الله وهو مختص بهذه الكرامة كما أثنى عليه بقوله: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} (النجم: 17) فائتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله أي: الحاضرين معكم يوم الميثاق لأنكم وأنهم ومحمد كنتم جميعاً مستمعين خطاب ألست بربكم مجتمعين في جواب بلى فلو كان محمد قادراً على إتيان القرآن من تلقاء نفسه فهو وأنتم في الاستعداد الإنساني الفطري سواء فائتوا بالقرآن من تلقاء أنفسكم أيضاً.
{أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} خاصة ولكن يظهر المذنبون بها بتبعية الكافرين كما أن الجنة خلقت وأعدت للمتقين ولكن يدخلها المذنبون من أهل الإيمان بعد تطهيرهم بورود النار والعبور عليها بتبعية المتقين يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلّم حكاية عن الله تعالى (خلقت الجنة وخلقت لها أهلها وبعمل أهل الجنة يعملون وخلقت النار وخلقت لها أهلها وبعمل أهل النار يعملون) .