فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 3176

وفي «الأشباه والنظائر» :

من مات على الكفر أبيح لعنه إلا والدي رسول الله صلى الله عليه وسلّم لثبوت أن الله تعالى أحياهما له حتى آمنا كذا في «مناقب الكردي» .

وذكر أن النبي عليه السلام بكى يوماً بكاء شديداً عند قبر أبويه وغرس شجرة يابسة وقال: «إن اخضرت فهو علامة إمكان إيمانهما» فاخضرت ثم خرجا من قبرهما ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلّم وأسلما ثم ارتحلا.

قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره ومما يدل على ذلك أن اسم أبيه كان عبد الله والله من الأعلام المختصة بذاته تعالى لم يسم به صنم في الجاهلية فإن اسم بعض أصنامهم اللات وبعضها العزى انتهى كلامه وليس إحياهما وإيمانهما به ممتنعاً عقلاً ولا شرعاً وقد ورد في الكتاب إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله وكان عيسى عليه السلام يحيي الموتى وكذلك نبينا عليه السلام أحيا الله على يديه جماعة من الموتى وإذا ثبت هذا فما يمنع من إيمانهما بعد إحيائهما زيادة في كرامته وفضيلته وما روى من أنه عليه السلام زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال: «استأذنت في أن استغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنت في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت» فهو متقدم على إحيائهما لأنه كان في حجة الوداع ولم يزل عليه السلام راقياً في المقامات السنية صاعداً في الدركات العلية صاعداً في الدرجات العلية إلى أن قبض الله روحه الطاهرة فمن الجائز أن تكون هذه درجة حصلت له عليه السلام بعد أن لم تكن.

قلت: الإيمان عند المعاينة إيمان يأس فلا يقبل بخلاف الإيمان بعد الإعادة وقد دل على هذا {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} (الأنعام: 28) وورد أن أصحاب الكهف يبعثون في آخر الزمان ويحجون ويكونون من هذه الأمة تشريفاً لهم بذلك وورد مرفوعاً «أصحاب الكهف أعوان المهدي فقد اعتد بما يفعله أصحاب الكهف بعد إحيائهم من الموت» ولا بدع أن يكون الله تعالى كتب لأبوي النبي عمراً ثم قبضهما قبل استيفائه ثم أعادهما لاستيفائه تلك اللحظة الباقية وآمنا فيها فيعتد به وتكون تلك البقية بالمدة الفاصلة بينهما لاستدراك الإيمان من جملة ما أكرم الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلّم كما أن تأخير أصحاب الكهف هذه المدة من جملة ما أكرموا به ليجوزوا شرف الدخول في هذه الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت