{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) }
{مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَوْ دَيْنٍ}
وإنما قال بأو التي للإباحة دون الواو للدلالة على أنهما متساويان في الوجوب مقدمان على القسمة مجموعين ومنفردين، وقدم الوصية على الدين وهي متأخرة في الحكم لأنها مشبهة بالميراث شاقة على الورثة مندوب إليها الجميع والدَّين إنما يكون على الندور.
[فصل]
واعلم أن في هذه الآية تنبيهاً على أن العبد ينبغي أن يجانب الميل إلى جانبي الإفراط والتفريط برأيه وعمله بل يستمسك بالعروة الوثقى التي هي العدالة في الأمور كلها، وهو الميزان السوي فيما بين الضعيف والقوي وذلك لا يوجد إلا بمراعاة أمر الله تعالى والمحافظة على الأحكام المقضية الصادرة من العليم بعواقب الأمور الحكيم الذي يضع كل شيء في مرتبته، فعليكم بالعدل الذي هو أقرب للتقوى، والتجانب عن الجور بين العباد في جميع الأمور خصوصاً فيما بين الأقارب فإن لهم مزيد فضل على الأجانب ولمكانة صلة الرحم عند الله قرن الأرحام باسمه الكريم في قوله تعالى: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} (النساء: 1) فحافظوا على مراعاة حقوق أصولكم وفروعكم وآتوا كل ذي حق حقه فمن حقوق الوالدين على الولد ترك التأفيف والبر والتكلم بقول لطيف.
وفي الخبر يسأل الولد عن الصلاة ثم عن حق الوالدين وتسأل المرأة عن الصلاة ثم عن حق زوجها ويسأل العبد عن الصلاة ثم عن حق المولى ثم إن الحق للوالدة أعظم من الوالد لكونها أكثر زحمة ورحمة.
ويطيع الوالدين فيما أبيح في دين الإسلام وإن كانا مشركين ويهجرهما إن أمراه بشرك أو معصية قال تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا} (لقمان: 15) .