قال ابن الشيخ:
فإن قلت كيف خاطبهم بهذا اللطف وقد تولى عنهم؟
فالجواب أن التولي التجاء إلى الله والشكاية إليه، والإعراض عن الشكاية إلى أحد منهم ومن غيرهم لا ينافي الملاطفة والمكالمة معهم في أمر آخر انتهى.
{ولا تيأسوا من روح الله} لا تقنطوا من فرجه وتنفيسه واليأس والقنوط انقطاع الرجاء.
وعن الأصمعي: إن الروح ما يجد الإنسان من نسيم الهواء فيسكن إليه وتركيب الراء والواو والحاء يفيد الحركة والاهتزاز فكل ما يلتذ الإنسان ويهتز بوجوده فهو روح.
قال في الكواشي: أصله استراحة القلب من غمه؛ والمعنى لا تقنطوا من راحة تأتيكم من الله انتهى.
{إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} لعدم علمهم بالله وصفاته فإن العارف لا يقنط في حال من الأحوال، أي في الضراء والسراء ويلاحظ قوله تعالى: {إن مع العسر يسراً} (الشرح: 5)
فصنع الله عجيب وفرج الله قريب،