فهرس الكتاب
وههنا سؤال وهو أنه كيف يستقيم الإخبار في الأزل عن إرسال نوح عليه السلام بلفظ الماضي ونوح وقومه لم يجد بعد؟
والجواب أن هذا الإخبار بالنسبة إلى الأزل لا يتصف بشيء من الأزمنة إذ لا ماضي ولا مستقبل ولا حال بالنسبة إلى الله تعالى، واتصافه به إنما هو بالنسبة إلى توجه الخطاب للسامع، فإن كان معنى الكلام سابقاً على توجه الخطاب له كان ماضياً، وإن كان معه أو بعده فالحال أو الاستقبال.
{إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ}
ولم يقل (وبشير) لأن البشارة إنما تكون لمن آمن، ولم يكن أحد آمن كما اقتصر على الإنذار في قوله تعالى: (المدثر: 2) {قُمْ فَأَنذِرْ} تقديماً للتخلية على التحلية.