فهرس الكتاب

الصفحة 3011 من 3176

{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(40)}

فإن قلت فيه دليل على أن المعدوم شيء لأنه سماه قبل كونه؟

قلت: التعبير عنه بذلك باعتبار وجوده عند تعلق مشيئته تعالى لا أنه كان شيئاً قبل ذلك.

وفي «التأويلات النجمية» :

في الآية دلالة على أن المعدوم الذي في علم الله إيجاده قبل إيجاده بخلاف المعدوم الذي في علم الله عدمه أبداً.

{إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} عطف على مقدر أي فنقول ذلك فيكون، أو جواب لشرط محذوف أي فإذا قلنا ذلك فهو يكون ويحدث عقيب ذلك.

وهذا الكلام مجاز عن سرعة الإيجاد وسهولته على الله وتمثيل الغائب وهو تأثير قدرته في المراد بالشاهد وهو أمر المطاع للمطيع في حصول المأمور به من غير امتناع وتوقف ولا افتقار إلى مزاولة عمل واستعمال آلة وليس هناك قول ولا مقول له ولا آمر ولا مأمور حتى يقال إنه يلزم أحد المحالين إما خطاب المعدوم أو تحصيل الحاصل.

والمعنى أن إيجاد كل مقدور على الله بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من بعض المقدورات.

وذهب فخر الإسلام وغيره إلى أن حقيقة الكلام مرادة بأن أجرى الله سنته في تكوين الأشياء أن يكوّنها بهذه الكلمة إذ لم يمتنع تكوينها بغيرها.

والمعنى يقول له احدث فيحدث عقيب هذا القول لكن المراد هو الكلام النفسي المنزه عن الحروف والأصوات لا الكلام اللفظي المركب منهما لأنه حادث يستحيل قيامه بذاته تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت