عطف على من تبع الخ قسيم له كأنه قيل ومن لم يتبعه الخ
وإنما أوثر عليه ما ذكر تفظيعاً لحال الضلالة وإظهاراً لكمال قبحها وإيراد الموصول بصيغة الجمع للإشعار بكثرة الكفرة.
{أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ} ملازموها وملابسوها بحيث لا يفارقونها.
وفي الصحبة معنى الوصلة فسموا أصحابها لاتصالهم بها وبقائهم فيها فكأنهم ملكوها فصاروا أصحابها {هُمْ فِيهَا} أي: في النار {خَالِدُونَ} دائمون.
وفي هاتين الآيتين دلالة على أن الجنة في جهة عالية دل عليه قوله تعالى: {اهْبِطُواْ مِنْهَا} وأن متبع الهدى مأمون العاقبة لقوله تعالى: {فَلاَ خَوْفٌ} الخ وأن عذاب النار دائم والكافر فيه مخلد وأن غيره لا يخلد فيه بمفهوم قوله تعالى: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} فإنه يفيد الحصر.
واعلم أن الشرف في اتباع الهدى، فالمؤمن بين أن يطيع الله فيثيبه بالنعيم وبين أن يعصيه فيعاقبه بالجحيم ومن العجب أن الجمادات وغير المكلفين من العباد يخافون عذاب الله ويقومون بحقوق الله ولا يخافه المكلفون
كما روي عن مالك بن دينار رحمه الله أنه مر يوماً على صبي وهو يلعب بالتراب يضحك تارة ويبكي أخرى قال: فهممت أن أسلم عليه فامتنعت نفسي تكبراً فقلت: يا نفس كان النبي صلى الله عليه وسلّم يسلم على الصغار والكبار فسلمت عليه فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا مالك بن دينار فقلت: من أين عرفتني ولم تكن رأيتني فقال: حيث التقت روحي بروحك في عالم الملكوت عرف بيني وبينك الحي الذي لا يموت فقلت: ما الفرق بين العقل والنفس قال: نفسك التي منعتك عن السلام وعقلك الذي بعثك عليه فقلت: ما بالك تلعب بهذا التراب فقال: لأنا منه خلقنا وإليه نعود فقلت: أراك تضحك تارة وتبكي أخرى قال: نعم إذا ذكرت عذاب ربي بكيت وإذا ذكرت رحمته ضحكت فقلت: يا ولدي أي: ذنب لك حتى تبكي؟ فقال: يا مالك لا تقل هذا فإني رأيت أمي لا توقد الحطب الكبار إلا ومعه الحطب الصغار.