فهرس الكتاب
{لاَ يَغُرَّنَّكَ} الخطاب للنبي عليه السلام لأن العصمة لا تزيل النهي، فإنه لو زال النهي عنه بذلك لبطلت العصمة، فإن العصمة هي الحفظ من الخلاف، وإذا زال النهي لم يكن خلاف، فلا تكون عصمة، فالمراد تثبيته على ما هو عليه من عدم التفاته إلى الدنيا، أو الخطاب له والمراد أمته كما يخاطب سيد القوم ومقدمهم، والمراد به كلهم كأنه قيل: لا يغرنكم {تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ} والنهي في المعنى للمخاطب
وإنما جعل للتقلب تنزيلاً للسبب وهو التقلب منزلة المسبب وهو اغترار المخاطب للمبالغة.
والمعنى لا تمدن عينيك ولا تستشرف نفسك إلى ما هم عليه من سعة الرزق وإصابة حظوظ الدنيا، ولا تغتر بظاهر حالهم من التبسط في الأرض والتصرف في البلاد يتكسبون ويتجرون ويتدهقنون.