[لطيفة]
وعن بعضهم قال: رأيت عند قبر النبي عليه السلام تسعة من الأولياء فتبعتهم فالتفت إليّ أحدهم وقال أين تمر؟
قلت: أسير معكم لحبي فيكم فإني سمعت عمن زرتموه عليه السلام أنه قال: «المرء مع من أحبّ»
فقال أحدهم إنك لا تقدر على المسير إلى هذا الموضع الذي نقصده فإنه لا يقدر عليه إلا من بلغ سنه أربعين سنة فقال آخر دعه لعل الله يرزقه فسرت معهم والأرض تطوى من تحتنا طياً فلم نزل حتى انتهينا إلى مدينة مبنية بالذهب والفضة وأشجارها متكاثفة وأنهارها مطردة رائقة وفواكهها كبيرة فائقة فدخلنا وأكلنا من ثمرها وأخذت معي ثلاث تفاحات فلم يمنعوني من أخذها فسألتهم عند الانصراف عن المدينة قالوا مدينة الأولياء إذا أرادوا التنزه ظهرت لهم أينما كانوا ما دخلها أحد قبل الأربعين غيرك وكنت كلما جعت أكلت من التفاحة وهي لا تتغير ورجعت إلى أهلي وقد بقي معي تفاحة واحدة غير التي ادخرتها لنفسي فعانقتني أختي وقالت أين الذي أطرفتنا به من سفرك فقلت وما الذي أطرفكم به وأنا بعيد عن الدنيا وعن الراحة قالت فأين التفاحة فعميت عليها وقلت وأي تفاحة قالت يا مسكين والله لقد أدخلوني تلك المدينة وأنا بنت عشرين سنة.
وأما أنت فلم ترها إلا بعد أن طردوك وأنا والله جذبت إليها جذبة وخطبت إليها خطبة قلت أي أخت فالبدل الكبير منهم يقول لي لم يدخلها أحد لم يبلغ أربعين سنة غيرك قالت نعم من المريدين.
وأما المرادون فيدخلونها ولا يرضون بها ومتى شئت أريتكها فقلت قد شئت فقالت يا مدينتي احضري فوالله لقد رأيت المدينة بعينها تتدلى إليها وترف عليها فمدت يدها وقالت أين تفاحك قال فتساقط عليّ من التفاح ما علاني فضحكت ثم قالت من عنده من الملك هذا يحتاج إلى تفاحتك قال فاستحقرت والله نفسي عند ذلك وما كنت أعلم أن أختي منهم رضي الله عنها وعنهم.