فهرس الكتاب

الصفحة 1746 من 3176

{قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ(88)}

وفيه إشارة إلى أن من شأن المتكبرين ودأب المتجبرين الاستعلاء وأن يخرج الأعز الأذل وذلك لما فيهم من بطر النعم وطغيان الاستغناء وعمه الاستبداد، ولمَّا كان حب الدنيا رأس كل خطيئة وفتنتها أعظم من كل بلية جعل الله تعالى أهلها في البلاد سبباً للهلاك والفساد كما قال الله تعالى: {وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} (الإسراء: 16) الآية.

{أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} العود: هو الرجوع إلى الحالة الأولى، ومن المعلوم أن شعيباً لم يكن على دينهم وملتهم قط؛ لأن الأنبياء لا يجوز عليهم من الصغائر إلا ما ليس فيه تنفير فضلاً عن الكبائر فضلاً عن الكفر إلا أنه أسند العود إليه وإلى من معه من المؤمنين تغليباً لهم عليه؛ لأن العود، وإنما ذكر النفي والإجلاء بمحض القسر والإلجاء كما يفصح عنه عدم تعرضه عليه السلام لجواب الإخراج، كأنهم قالوا لا ندعكم فيما بيننا حتى تدخلوا في ملتنا

وفيه إشارة إلى أن أهل الخير كما لا يميلون إلا إلى أشكالهم، فكذلك أهل الشر لا يرضون ممن رأوا إلا بأن يساعدهم على ما هم عليه من أحوالهم، والأوحد في بابه من باين نهج أضرابه.

{قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} تقديره أنعود فيها ولو كنا كارهين، أي كيف نعود فيها ونحن كارهون لها على أن الهمزة لإنكار الوقوع نفيه لا لإنكار الواقع واستقباحه كالتي في قوله تعالى: {أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ} (الشعراء: 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت