قلت: إن هذه الآية مطلقة والمطلق محمول على المقيد وهو قوله تعالى: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ} (الأنعام: 41)
فالمعنى أجيب دعوة الداع إذا دعاني إن شئت أو إذا وافق القضاء أو إذا لم يسأل محالاً أو كانت الإجابة خيراً له والإجابة إعطاء ما سئل والله تعالى يقابل مسألة السائل بالإسعاف ودعاء الداعي بالإجابة وضرورة المضطرين بالكفاية.
{فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي} أي: فليجيبوا إذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما أجيبهم إذا دعوني لمهماتهم.
قال ابن الشيخ الاستجابة عبارة عن الانقياد والاستسلام، والإيمان عبارة عن صفة القلب، وتقديمها على الإيمان يدل على أن العبد لا يصل إلى نور الإيمان وقوته إلا بتقديم الطاعات والعبادات.
ومعنى الفاء فيه أنه تعالى قال: أنا أجيب دعاءك مع أني غني عنك مطلقاً فكن أنت أيضاً مجيباً لدعائي مع أنك محتاج إليّ من كل الوجوه فما أعظم هذا الكرم.
{لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} راجين إصابة الرشد وهو الاهتداء لمصالح الدين والدنيا ومعنى الآية أنهم إذا استجابوا وآمنوا اهتدوا لمصالح دينهم ودنياهم لأن الرشيد من كان كذلك.