{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
ضمير {بها} راجع إلى الأموال دون الأولاد.
والمعنى: ليعذبهم بالتعب في جمعها والوجل في حفظها والكره في إنفاقها.
ويجوز أن يرجع إليهما معاً بناء على أن الأولاد أيضاً أسباب للتعذيب الدنيوي من حيث إنهم إن عاشوا يبتلى أصولهم بمتاعب تربيتهم، وتحصيل أسباب معاشهم من المآكل والمشارب والملابس، وإن ماتوا يبتلى أصولهم بحسرة فراقهم، فإن من أحب شيئاً كان تألمه على فراقه شديداً.
يقول الفقير: إن قلت: إن المؤمن والكافر يشتركان في هذا التعب والحسرة فما معنى تخصيص الكافر، أي: المنافق؟
قلت: نعم إلا أن المؤمن أخف حالاً لإيمانه وأمله ثواب الآخرة وصبره على الشدائد، فيكون التعذيب بتربية الأولاد وحسرة فراقهم كلا تعذيب بالنسبة إليه.
{وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ}
وفي إرادة الله زهوق أنفسهم على الكفر لينالوا وباله إشارة إلى جواز الرضى بكفر الغير وموته عليه إذا كان شريراً مؤذياً ينتقم الله منه أي من غير استحسان واستجازة كما قال الفقهاء إذا دعا على ظالم أماتك الله على الكفر، أو قال سلب الله عنك الإيمان أو دعا عليه، فهذا لا يكون كفراً إذا كان لا يستحسنه ولا يستجيزه، ولكن تمنى أن يسلب الله الإيمان منه حتى ينتقم الله منه على ظلمه وإيذائه الخلق.