{وَمَن كَفَرَ} وضع {من كفر} موضع من لم يحج تأكيداً لوجوبه وتشديداً لتاركه أي من لم يحج مع القدرة عليه فقد قارب الكفر وعمل ما يعمله من كفر بالحج.
{فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} وعن عبادتهم وحيث كان من كفر من جملتهم داخلاً فيها دخولاً أولياً اكتفى بذلك عن الضمير الرابط بين الشرط والجزاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم
«من لم يحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً»
وإنما خص هذين لأن اليهود والنصارى هم الذين لا يرون الحج ولا فضل الكعبة.
واعلم أنه لا يؤثر الإكثار من التردد إلى تلك الآثار إلا حبيب مختار.
[لطيفة]
-روي - عن علي بن الموفق - رحمه الله - أنه حج ستين حجة قال: فلما كنت بعد ذلك في الحجر أفكر في حالي وكثرة تردادي إلى ذلك المكان ولا أدري هل قبل حجي أو لا نمت فرأيت قائلاً يقول: يا ابن الموفق هل تدعو إلى بيتك إلا من تحب؟
فاستيقظت وقد سري عني ففيه إشارة إلى أن من لم يحج مع القدرة عليه فقد ترك عن الدعوة إلى ضيافة الله تعالى ولا يترك عنها إلا من لا استحقاق له بها.
وفيه تقبيح لحاله حيث لم يجتهد في تحصيل الاستعداد بل أقام على البغي والفساد، واقتضت حكمة الله تعالى توقان النفس كل عام إلى تلك الأماكن النفيسة والمعاهد المقدسة والمحروسة لإجابة دعوة إبراهيم عليه السلام حيث قال: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} (إبراهيم: 37) أي نحن.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله ثم جهاد في سبيله ثم حج مبرور» قيل مغفرة الذنوب بالحج ودخول الجنة به مترتب على كون الحج مبروراً.