فإن قلت لما كانت الأهلة مواقيت يوقت بها الناس عامة مصالحهم علم منه كونها ميقاتاً للحج لأنه من جملة المصالح المتوقفة على الوقت فلم خصه بالذكر؟
قلت الخاص قد يذكر بعد العام للتنبيه على مزيته فالحج من حيث إنه يراعى في أدائه وقضائه الوقت المعلوم بخلاف سائر العبادات التي لا يعتبر في قضائها وقت معين وحال الخطاب أن الهلال يبدو دائماً ويظهر لكم على حسب مصلحتكم لقربه وبعده من الشمس كما بين في فن الهيئة.
قال في «التيسير» :
ثم الشمس على حالة واحدة لأنها ضياء للعام وقوام لمصالح الناس والقمر يتغير لأن الله علق به ما قلنا من المواقيت وذلك يعرف بهذه الاختلافات ودبر عز وجل هذا التدبير لحاجة الناس إلى ذلك انتهى.
{وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا}
فإن قلت ما وجه اتصاله بما قبله؟
قلت كأنه قيل لهم عند سؤالهم عن الأهلة وعن الحكمة في نقصانها وتمامها معلوم إن كان ما يفعله الله تعالى لا يكون إلا حكمة بالغة ومصلحة لعباده فدعوا السؤال عنه وانظروا في واحدة تفعلونها أنتم مما ليس من البر في شيء وأنتم تحسبونها برّاً.