فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 3176

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) }

إنما سأل ذلك ليصير علمه عياناً وقد شرفه الله بعين اليقين بل بحق اليقين الذي هو أعلى المقامات.

والفرق أن علم اليقين هو المستفاد من الإخبار.

وعين اليقين هو المعاينة لا مرية فيه قال تعالى في حق الكفار {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} (التكاثر: 7) فلما دخلوا النار وباشروا عذابها قال تعالى: {فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ} (الواقعة: 93 - 94 - 95) .

{قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن} أي: ألم تعلم يقيناً ولم تؤمن بأني قادر على الإحياء بإعادة التركيب والحياة قاله عز وعلا مع علمه بأنه أعرف الناس بالإيمان ليظهر إيمانه لكل سامع بقوله: {بلى} فيعلم السامعون غرضه من هذا القول وهو الوصول إلى العيان.

{قَالَ بَلَى وَلَكِنِ لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} أي: ليسكن ويحصل طمأنينته بالمعاينة، فإن عين اليقين يوجب الطمأنينة لا علمه.

فإن قلت: ما معنى قول علي رضي الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً؟

قلت: ما ازددت يقيناً بالإيمان بها، وكان إذ رأى الآخرة أبصر بها من الفضائل والهيئات ما لم يحط به قبل ذلك وكذلك إبراهيم لما رأى كيفية الإحياء وقف على ما لم يقف عليه قبل.

{قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ}

وإنما خص الطير لأنه أقرب إلى الإنسان وأجمع لخواص الحيوان.

{فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} لتتأملها وتعرف أشكالها مفصلة حتى تعلم بعد الإحياء أن جزءاً من أجزائها لم ينتقل من موضعه الأول أصلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت