{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) }
واعلم أن الله تعالى أمر في هذه الآية بالجهاد وهو أربعة أنواع: جهاد الأولياء بالقلب بتحليته بالأخلاق الحميدة. وجهاد الزهاد بالنفس بتزكيتها عن الأوصاف الرذيلة، وجهاد العلماء: بإظهار الحق خصوصاً عند سلطان جائر وإمام ظالم، وجهاد الغزاة: ببذل الروح.
فالقتل أما قتل النفوس المشركة بالسيف الظاهر، وأما قتل النفوس العاصية بالسيف الباطن، وقتلها في نهيها عن هواها ومنعها عن مشتهاها، واستعمالها على خلاف طبعها وضد طبيعتها.
قيل: يا بنيّ اعصِ هواك والنساء واصنع ما شئت. كما في «التأويلات النجمية» .
يقول الفقير: ظهر من هذا أن السالك وإن بلغ إلى غاية المراتب، ونهاية المطالب فهو متقيد في إطلاقه بمرتبة الشريعة والعمل بأحكامها بحيث لو انخلع عن الأحكام والآداب كان ملحداً سيئ الأدب مطروداً عن الباب مهجوراً عن حريم قرب رب الأرباب، فالشريعة الشريفة محك لكل سالك مبتدئ ولكل واصل منتهى يظهر بها صدق الطلب وخدمة الشكر.
وفي الكتب الكلامية: ولا يصل العبد ما دام عاقلاً بالغاً إلى حيث يسقط الأمر والنهي لعموم الخطابات الواردة في التكاليف وإجماع المجتهدين على ذلك.
اللهم اجعلنا من المتقيدين بوثاق عبوديتك والمراعين لحقوق ربوبيتك.