فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 3176

{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253) }

{تِلْكَ الرُّسُلُ} إشارة إلى الجماعة الذين من جملتهم النبي عليه الصلاة والسلام فاللام في الرسل للاستغراق {فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره.

واعلم أن الأنبياء كلهم متساوون في النبوة لأن النبوة شيء واحد لا تفاضل فيها وإنما التفاضل باعتبار الدرجات.

بلغ بعضهم منصب الخلة كإبراهيم عليه الصلاة والسلام ولم يحصل ذلك لغيره.

وجمع لداود بين الملك والنبوة وطيب النغمة ولم يحصل هذا لغيره.

وسخر لسليمان الجن والإنس والطير والريح ولم يحصل هذا لأبيه داود.

وخَصَّ محمداً عليه وعليهم السلام بكونه مبعوثاً إلى الجن والإنس، وبكون شرعه ناسخاً لجميع الشرائع المتقدمة. ومنهم من دعا أمته بالفعل إلى توحيد الأفعال وبالقوة إلى الصفات والذات.

ومنهم من دعا بالفعل إلى الصفات أيضاً وبالقوة إلى الذات.

ومنهم من دعا إلى الذات أيضاً بالفعل وهو إبراهيم عليه السلام فإنه قطب التوحيد إذ الأنبياء كانوا يدعون إلى المبدأ والمعاد وإلى الذات الأحدية الموصوفة ببعض الصفات الإلهية إلا إبراهيم عليه السلام فإنه دعا إلى الذات الإلهية الأحدية ولذا أمر الله نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم باتباعه بقوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} (النحل: 123) فهو من أتباع إبراهيم باعتبار الجمع دون التفصيل إذ لا متمم لتفاصيل الصفات إلا هو ولذلك لم يكن غيره خاتماً، فالأنبياء وإن كانوا متفاوتين في درجات الدعوة بحسب مشارب الأمم إلا أن كلهم واصلون فانون في الله باقون بالله؛ لأن الولاية قبل النبوة حيث إن آخر درجات الولاية أول مقامات النبوة [1] فهي تبتنى على الولاية ومعنى الفناء في الله والبقاء بالله فالنبي لا يكون إلا واصلاً محرزاً جميع مراتب التوحيد من الأفعال والصفات والذات.

[1] هذا كلام جيد خلافا لمن زعم أن الولي أعلى من النبي، وهو كلام مردود وإن حاول البعض تأويله، فهذه الأمور لابد فيها من استعمال الألفاظ الصريحة دون الموهمة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت