فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 3176

[فصل]

قيل: أجمع أصحابنا على أن أفضل هذه الأمة الخلفاء الأربعة، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة، ثم البدريون، ثم أصحاب أحد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية.

وفي السابقون، وجوه أخر:

السابقون، أي: الذين سبقت لهم العناية الأزلية كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى} (الأنبياء: 101) الأولون في سبق العناية لهم.

وأيضاً السابقون في الخروج من العدم الأولون عند الخروج وهم أهل الصف الأول في عالم الأرواح إذ كانت الأرواح صفوفاً كالجنود المجندة، وأيضاً السابقون في الخروج من صلب آدم عند أخذ ذرات ذرياته من صلبهم الأولون عند استماع خطاب ربهم، وأيضاً السابقون الأولون عند تخمير طينة آدم بيده أربعين صباحاً بمماسة ذراتهم بيد القدرة وباستكمال تصرف القدرة في كمال الأربعين، وأيضاً السابقون عند رجوعهم بقدم السلوك إلى حضرة الربوبية على أقرانهم الأولون بالوصول إلى سرادقات الجلال [1] .

واعلم أن هذا السبق مخصوص بالنبي عليه السلام وأمته كما أخبر بقوله: «نحن الآخرون السابقون» أي: الآخرون خروجاً في الصورة السابقون دخولاً في المعنى.

قال في «فتح القريب» نحن الآخرون في الزمان والوجود وإعطاء الكتاب والأولون يوم القيامة أي بالفضل ودخول الجنة وفصل القضاء فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم انتهى.

فالسبق إما بالقدم وإما بالهمم والثاني هو المرجح المقدم.

[1] كل ذلك على طريق الإشارة، فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت