وقوله {والصابئون} رفع على الابتداء وخبره محذوف والجملة معطوفة على جملة قوله {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ} الخ والتقدير إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كيت وكيت والصابئون كذلك
وإنما لم يعطف على ما قبله جعل مع خبره المحذوف جملة مستقلة أتى بها في خلال الجملة الأولى على نية التأخير للدلالة على أن الصابئين مع كونهم أشد الفرق المذكورين في هذه الآية ضلالا إذا قبل توبتهم وغفر ذنوبهم على تقدير الإيمان الصحيح والعمل الصالح فقبول توبة باقي الفرق أولى وأحرى.
{فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} حين يخاف الكفار العقاب {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} حين يحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب.
قال الحدادي في تفسيره أما نفي الحزن عن المؤمنين ههنا فقد ذهب بعض المفسرين إلى أنه لا يكون عليهم حزن في الآخرة ولا خوف ونظيره قوله تعالى {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ}
وقال بعضهم إن المؤمنين يخافون ويحزنون لقوله تعالى {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ} وقوله {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ}
وقال صلى الله عليه وسلم يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة فقالت عائشة وا سوءتاه فقال صلى الله تعالى عليه وسلم أما سمعت قول الله تعالى {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه}
قالوا: وإنما نفى الله تعالى في هذه الآية الحزن عن المؤمنين لأن حزنهم لما كان في معرض الزوال ولم يكن له بقاء معهم لم يعتد بذلك انتهى.