{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102) }
قال البغوي: فإن من سأل عن الحج لم يأمن أن يأمر به في كل عام فيسوءه ومن سأل عن نسبه لم يؤمن أن يلحقه بغيره فيفتضح.
{عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} استئناف مسوق لبيان أن نهيهم عنها لم يكن لمجرد صيانتهم عن المساءة بل لأنها في نفسها معصية مستتبعة للمؤاخذة وقد عفا عنها وفيه من حثهم على الجد في الانتهاء عنها ما لا يخفى.
{قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ} أي: سألوا هذه المسألة لكن لا عينها بل مثلها في كونها محظورة ومستتبعة للوبال وعدم التصريح بالمثل للمبالغة في التحذير {مِن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا} أي: بسببها {كَافِرِينَ} فإن بني إسرائيل كانوا يستفتون أنبياءهم في أشياء فإذا أمروا تركوها فهلكوا كما سأل قوم ثمود صالحاً الناقة وسأل قوم عيسى مائدة، قال أبو ثعلبة: إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحد حدوداً فلا تعتدوها وعفا عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها.
[لطيفة]
وكان رجل يحضر مجلس أبي يوسف كثيراً ويطيل السكوت فقال له يوماً مالك لا تتكلم ولا تسأل عن مسألة قال: أخبرني أيها القاضي متى يفطر الصائم؟ قال إذا غابت الشمس قال: فإن لم تغب إلى نصف الليل؟ فتبسم وتمثل ببيت جرير:
وفي الصمت زين للخلي ... وإنما صحيفة لب المرء أن يتكلما
وفي الحديث: «عجبت من بني آدم وملكاه على نابيه فلسانه قلمهما وريقه مدادهما كيف يتكلم فيما لا يعنيه» .