فهرس الكتاب
وإنما قال {على الناس} ولم يقل على الخلق؛ لأن الملائكة قد سمعوا كلامه تعالى من غير واسطة كما سمعه موسى عليه السلام.
{بِرِسَالاَتِي} جمع الرسالة وهي في الأصل مصدر بمعنى الإرسال، والمراد به هنا الشيء المرسل به إلى الغير
وهو أسفار التوراة جمع سفر بمعنى الكتاب يقال سفره إذا كتبه، وألواح التوراة أسفار من حيث إنها كتب فيها التوراة {وَبِكَلاَمِي} أي: وبتكليمي إياك بلا واسطة، وقيل المضاف محذوف أي وسماع كلامي.
وهذا يرد قول من يقول إن السبعين الذين اختارهم موسى سمعوا كلام الله تعالى؛ لأن في الآية بيان الاصطفاء وهو تنصيص على التخصيص.
واعلم: أن كل نبي قد اصطفاه الله على الخلق بنوع أو نوعين أو أنواع من الكمال عند خلقته وركب في ذرة طينته استعداده لظهور ذلك النوع من الكمال حين خمر طينة آدم بيده، فاصطفى موسى بالرسالة والمكالمة دون نوح، وكمال الرؤية مخصوص بنبينا محمد صلى الله عليه وسلّم وأمته حتى استدعى موسى لنيل مقام رؤية ربه فقال اللهم اجعلني من أصحابه.