فهرس الكتاب

الصفحة 2608 من 3176

{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ(33)فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(34)}

وإسناد الدعوة إليهن جميعاً لأنهن تنصحن له، وخوفنه من مخالفتها، أو لأنهن جميعاً دعونه إلى أنفسهن كما ذكر.

قال بعض الحكماء لو قال: رَبِّ العافية أحب إليّ لعافاه الله، ولكن لما نجا بدينه لم يبال ما أصابه في الله، والبلاء موكل بالمنطق.

وعن معاذ سمع النبي رجلاً يقول: اللهم إني أسألك الصبر قال: سألت البلاء فاسأله العافية.

{وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ}

وهذا فزع منه إلى ألطاف الله جرياً على سنن الأنبياء والصالحين في قصر نيل الخيرات والنجاة من الشرور على جناب الله، وسلب القوى والقدر عن أنفسهم ومبالغة في استدعاء لطفه في صرف كيدهن بإظهار أن لا طاقة له بالمدافعة كقول المستغيث أدركني وإلا هلكت؛ لأنه يطلب الإجبار والإلجاء إلى العصمة والعفة وفي نفسه داعية تدعوه إلى هواهن.

{فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ} حسب دعائه وثبته على العصمة والعفة حتى وطن نفسه على مقاساة السجن ومحنته واختارها على اللذة المتضمنة للمعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت