قال في «التأويلات النجمية» :
{وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} يعني: الفاضل بالمفضول والمفضول بالفاضل فليشكر الفاضل وليصبر المفضول فإن لم يشكر الفاضل فقد تعرض لزوال الفضل وإن صبر المفضول فقد سعى في نيل الفضل والمفضول الصابر يستوي مع الفاضل الشاكر كما كان سليمان في الشكر مع أيوب في الصبر، فإن سليمان مع كثرة صورة أعماله في العبودية كان هو وأيوب مع عجزه عن صورة أعمال العبودية متساويين في مقام نعم العبدية فقال لكل واحد منهما.
{نِعْمَ الْعَبْدُ} (ص: 30) ففتنة الفاضل للمفضول رؤية فضله على المفضول وتحقيره ومنع حقه عنه في فضله، وفتنة المفضول في الفاضل حسده على فضله وسخطه عليه في منع حقه من فضله عنه، فإنه انقطع بالخلق أو رأى المنع والعطاء من الخلق وهو المعطي والمانع لا غير.
فعلى العاقل أن يختار ما اختاره الله ولا يريد إلا ما يريده.
فهم يريدون وجهه تعالى فكل يريدون منه وهم يريدونه ولا يريدون منه كما قيل:
وكل له سؤل ودين ومذهب ... ووصلكمو سؤلي وديني رضاكمو
وتكلم الناس في الإرادة فأكثروا وتحقيقها اهتياج يحصل في القلب يسلب القرار من العبد حتى يصل إلى الله تعالى فصاحب الإرادة لا يهدأ ليلاً ولا نهاراً ولا يجد من دون وصوله إليه سكونا ولا قراراً كما في «التأويلات النجمية» .