قال الشيخ نجم الدين قدس سره:
إن آدم خاطبه مولاه خطاب الابتلاء والامتحان والنهي نهي تعزز ودلال كأنه قال: يا آدم أبحت لك الجنة وما فيها إلا هذه الشجرة فإنها شجرة المحبة والمعرفة والمحبة مطية المحنة وإن منعه منها كان تحريضاً على تناولها فإن الإنسان حريص على ما منع فسكنت نفس آدم إلى حواء وإلى الجنة وما فيها إلا إلى الشجرة المنهي عنها لأنها كانت مشتهى القلب وكان للنفس فيها حظ ولا يزال يزداد توقانه إليها فيقصدها حتى تناول منها فظهر سر الخلافة والمحبة والمحنة والتحقق بمظاهر الجمال والجلال كالتواب والغفور والعفو والقهار والستار.
والحاصل أنه لما علم الله تعالى أنه يأكل من الشجرة نهاه ليكون أكله عصياناً يوجب توبة ومحبة وطهارة من تلوث الذنب كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة: 222) فأورثه ذلك النهي عن أكل الشجرة عصياناً بسبب النسيان ثم توبة بسبب العصيان ثم محبة بسبب التوبة ثم طهارة بسبب المحبة كما ورد في الخبر «إذا أحب الله عبداً لم يضره الذنب» أي: حفظه من الذنب وإذا وقع فيه وفقه للتوبة والندامة وكل زلة عاقبتها التوبة والتشريف والاجتباء فقيل: هي زلة تنزيه واستحقاق آدم اللوم بالنهي التنزيهي من قبيل حسنات الأبرار سيئات المقربين.