فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 3176

{وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(121)}

{لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}

أي ليجزيهم جزاء أحسن أعمالهم بحذف المضاف فإن نفس العمل لا يكون جزاء، ففي الجهاد فضائل لا توجد في غيره وهو حرفة النبي عليه السلام.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال مرّ رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم بشعب فيه عيينة من ماء عذب فأعجبته فقال لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ولن أفعل حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلّم فذكر ذلك لرسول الله فقال: «لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته سبعين عاماً ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة اغزوا في سبيل الله من قاتل في سبيل الله فواق ناقةٍ وجبت له الجنة» قوله فواق ناقة وهو ما بين رفع يدك عن ضرعها وقت الحلبة ووضعها وقيل هو ما بين الحلبتين.

وفي الحديث دلالة على أن الجهاد والتصدي له أفضل من العزلة للعبادة.

وقال في «فتح القريب» :

يا هذا ليت شعري من يقوم مقام هذا الصحابي في عزلته وعبادته وطيب مطعمه ومع هذا قال النبي عليه السلام: «لا تفعل» وأرشده إلى الجهاد فكيف لواحد منا أن يتركه مع أعمال لا يوثق بها مع قلتها وخطايا لا ينجى معها لكثرتها وجوارح لا تزال مطلقة فيما منعت منه ونفوس جامحة إلا عما نهيت عنه ونيات لا يتحقق إخلاصها وتبعات لا يرجى بغير العناية خلاصها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت