فهرس الكتاب
{إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} وفيه تنبيه على أنهم استحقوا التعذيب حيث عبدوا غيره تعالى
{وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} أي: فلا عجز ولا استقباح فإنك القادر والقوي على الثواب والعقاب الذي لا يثبت ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب فإن المغفرة مستحسنة لكل مجرم، فإن عذبت فعدل، وإن غفرت ففضل.
قلت كون غفران المشرك قطعي الانتفاء بحسب الوجود لا نافي كونه جائز الوجود بحسب العقل، فصح استعمال كلمة {إِنْ} فيهما لأنه يكفي في صحة استعمالها مجرد الإمكان الذاتي والجواز.
وقيل الترديد بالنسبة إلى فرقتين والمعنى إن تعذبهم أي من كفر منهم وإن تغفر لهم أي من آمن منهم.
-روي - أنه لما نزلت هذه الآية أحيى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بها ليلته وكان بها يقوم وبها يقعد وبها يسجد ثم قال: «أمتي أمتي يا رب» فبكى فنزل جبرائيل عليه السلام فقال: الله يقرئك السلام ويقول لك إنا سنرضيك في أمتك ولا نسؤك.