فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 3176

{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ(175)ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ(176)}

{فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} أي: ما أصبرهم على أعمال أهل النار حين تركوا الهدى وسلكوا مسالك الضلال فالمراد بالنار سببها أطلق عليه اسم النار للملابسة بينهما ومعنى التعجب راجع إلى العباد فهو تعجب أي: إيقاع للمخاطب في العجب لامتناع التعجب في شأنه تعالى لأن التعجب منشأه الجهل بالسبب فإنهم قالوا:

التعجب انفعال النفس مما خفي سببه وخرج عن نظائره فلا يجوز على الله تعالى.

[فصل]

اعلم أن في هذه الآيات وعيداً عظيماً لكل من يكتم الحق لغرض فاسد دنيوي فليحذروا أي: العلماء أن يكتموا الحق وهم يعلمون

وإنما يكتمونه عن الملوك والأمراء والوزراء وأرباب الدنيا إما خوفاً من اتضاع مرتبتهم ونقصان قدرهم عندهم وإما طموحاً إلى إحسانهم أو لأنهم شركاؤهم في بعض أحوالهم من حب الدنيا وجمعها والحرص في طلبها أو طلب مناصبها وحب رياستها أو بالتنعم في المأكول والمشروب والملبوس والمركوب والمسكن والأواني وآلات البيت والأمتعة والزينة في كل شيء والخدم والخيول وغير ذلك فعند ذلك يداهنون ويأكلون ثمناً قليلاً ولا يأكلون إلا نار الحرص والشهوة والحسد التي تطلع على الأفئدة وتأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت