-روي - عن بعض الصالحين أنه قال: أخذتني ذات ليلة سنة فنمت فرأيت في منامي كأن القيامة قد قامت وكأن الناس يحاسبون فقوم يمضي بهم إلى الجنة وقوم يمضي بهم إلى النار قال: فأتيت الجنة فناديت يا أهل الجنة بماذا نلتم سكنى الجنان في محل الرضوان؟ فقالوا لي: بطاعة الرحمن ومخالفة الشيطان ثم أتيت باب النار فناديت يا أهل النار بماذا نلتم النار؟ قال: بطاعة الشيطان ومخالفة الرحمن:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى» قيل: ومن أبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى»
فعلى المرء أن يتبع الرسول ويتبع أولياء الله فإن الأنبياء لهم وحي إلهي، والأولياء لهم إلهام رباني والاتباع لهم لا يخلو عن الاتباع للرسول قال عليه السلام: «المرء مع من أحب» فإن أحب الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين كان معهم في الجنة.
وفي الآية تنبيه على أنه ينبغي للعبد أن لا يتأخر من مرتبة الصلاح بل يسعى في تكميل الصلاح ثم يترقى إلى مرتبة الشهادة ثم إلى الصديقية وليس بين النبوة وبين الصديقية واسطة رزقنا الله وإياكم الفوز بهذا النعيم.
وأقل الصدق استواء السر والعلانية، والصادق من صدق في أقواله والصديق من صدق في جميع أقواله وأفعاله وأحواله.
وكان جعفر الخواص يقول: الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه، أو فضل يعمل فيه.
وثمرات الصدق كثيرة فمن بركاته في الدنيا أنه حكي عن أبي عمر الزجاجي أنه قال: ماتت أمي فورثت داراً فبعتها بخمسين ديناراً وخرجت إلى الحج فلما بلغت بابل استقبلني واحد من القافلة وقال: أي شيء معك؟ فقلت من نفسي الصدق خير ثم قلت: خمسون ديناراً فقال: ناولنيها فناولته الصرة فحلها فإذا هي خمسون وقال لي: خذها فلقد أخذني صدقك ثم نزل عن الدابة وقال: اركبها فقلت: لا أريد فقال: لا وألح فركبتها فقال: وأنا على أثرك فلما كان العام القابل لحق بي ولازمني حتى مات.