فهرس الكتاب

الصفحة 2536 من 3176

{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ(117)}

المراد تنزيه الله تعالى عن الظلم بالكلية بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه تعالى، وإلا فلا ظلم فيما فعل الله بعباده كائناً ما كان.

وقيل قوله: بظلم متعلق بالفعل المتقدم والمراد به الشرك.

والمعنى ليهلك القرى بسبب شرك أهلها وبمجرده وهم مصلحون فيما بينهم لا يضمون إلى شركهم فساداً آخر، وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوقه، ولهذا قال الفقهاء:

حقوق الله تعالى مبنية على المساهلة، وحقوق العباد مبنية على المضايقة، وقدموا عند تزاحم الحقوق حقوق العباد.

والحاصل: أن عذاب الاستئصال لا ينزل لأجل كون القوم معتقدين للشرك والكفر بل إنما ينزل ذلك العذاب إذا خانوا في المعاملات، وسعوا في أذى الخلق وظلمهم، وإنما لم يهلكهم بمجرد شركهم لأن مكافاة الشرك النار لا ما دونها، وإنما يهلكهم بمعاصيهم زيادة على شركهم مثل قوم صالح بعقر الناقة، وقوم لوط بالأفعال الخبيثة، وقوم شعيب بنقصان الكيل والوزن، وقوم فرعون بإيذائهم موسى وبني إسرائيل.

قال بعضهم: الملك يبقى مع الشرك، ولا يبقى مع الظلم.

واشتهر انو شروان بالعدل اشتهار حاتم بالجود حتى صار العادل لقباً له فلفظ العادل إنما يطلق عليه لعدم جوره وظهور عدله لا لمجرد المدح له والثناء عليه.

وأما سلاطين الزمان فلظهور جورهم وعدم اتصافهم بالعدل منعوا عن إطلاق العادل عليهم إذ إطلاقه عليهم حينئذٍ يكون بمجرد المدح لهم والثناء عليهم فيكون كذباً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت