أي: أرسلنا من بعد انقضاء وقائع الرسل المذكورين، وهم نوح وهود ولوط وصالح وشعيب عليهم السلام، والتصريح بذلك مع دلالة {ثُمَّ} على التراخي للإيذان بأن بعثه عليه السلام جرى على سنن السنة الإلهية من إرسال الرسل تترى، فإن الله تعالى من كمال رحمته على خلقه يبعث عند انصرام كل قرن وانقراض كل قوم نبياً بعد نبي، كما يخلف قوماً بعد قوم وقرناً بعد قرن، ويظهر المعجزات على يدي النبي ليخرجهم بظهور نور المعجزات من ظلمات الطبيعة إلى نور الحقيقة، فإن أغلب أهل كل زمان وقرن وأكثرهم غافلون عن الدين وحقائقه مستغرقون في بحر الدنيا مستهلكون في أودية الشهوات واللذات النفسانية الحيوانية ظلمات بعضها فوق بعض.
{فَظَلَمُواْ بِهَا} عدّي بالباء لتضمين {ظلموا} معنى كفروا، أي كفروا بالمعجزات، وظلموا عليها بأن جعلوها سحراً فوضعوها في غير موضعها.