فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 3176

{إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ(51)}

[لطيفة]

سئل الجنيد كيف السبيل إلى الانقطاع إلى الله فقال بتوبة تزيل الإصرار وخوف يزيل التسويف ورجاء يبعث على مسالك العمل وذكر الله تعالى على اختلاف الأوقات وإهانة النفس بقربها من الأجل وبعدها من الأمل.

قيل له: فبماذا يصل العبد إلى هذا؟

فقال: بقلب مفرد فيه توحيد مجرد.

وقال الحسن البصري - رضي الله عنه: ما طلب رجل هذا الخير يعني الجنة إلا اجتهد ونحل وذبل واستمر واستقام حتى يلقي الله تعالى أما ترى إلى قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ} (فصلت: 30) .

واعلم أن الاستقامة لا يطيقها إلا الأكابر لأنها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي الله تعالى على حقيقة الصدق.

قيل: ولا يصح رفع الهمة عن الحظوظ جملة لأن ذلك مكابرة مع الربوبية

وإنما المراد أن لا يطلب بالعمل فعلامة العبد الأديب أن يستمر على الطاعة في باب مولاه ولا ينظر إلى شيء سواه، فإذا جرد عمله وتوحيده عن الأغراض فقد استقام واتخذ الصراط المستقيم مذهباً والإرشاد إلى هذا الطريق إنما يفيد لمن كان له استعداد أزلي وقابلية أصلية فبالتربية يصير العبد قابل أنوار الصفات الإلهية ويخرج من الظلمات البشرية فعليك بخدمة الكاملين والاستقامة في طريق اليقين.

وفي الاتباع شرف عظيم قال تعالى مخاطباً لحبيبه عليه السلام {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (الأنعام: 90) وطاعة الرسول واتباعه من لوازم تقوى الله تعالى ألا ترى إلى قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام {فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} فإذا داوم العبد الاتباع يصل إلى الاستقامة فإنها ليست مما يحصل في أول الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت