فالأول: المبتدئ الذي له انجذاب ضعيف.
والثاني: المتوسط الذي له انجذاب قوي.
والثالث: المنتهي الذي له انجذاب قوي وهو مستغن عن الدوران الصوري بالدوران المعنوي، بخلاف الأولين ولا بد من العشق في القلب والصدق في الحركة حتى يصح الدوران، والعلماء وإن اختلفوا في ذلك فمن مثبت ومن ناف لكن الناس متفاوتون، والجواز للأهل المستجمع لشرائطه لا لغيره.
وقد وجدنا في زماننا أكثر المجالس الدورية على خلاف موضوعها فالعاقل يختار الطريق الأسلم ويجتنب عن القيل والقال وينظر إلى قولهم لكل زمان رجال ولكل رجال مقام وحال.
قال الشيخ أبو العباس: من كان من فقراء هذا الزمان آكلاً لأموال الظلمة مؤثراً للسماع ففيه نزغة يهودية قال الله تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} .
وقال الحاتمي: السماع في هذا الزمان لا يقول به مسلم ولا يقتدى بشيخ يعمل السماع وقد عرفت وشاهدت في هذا الزمان أن المجالس الدورية يحضرها المرادان الملاح والنساء، وحضورهم آفة عظيمة فإنهم والاختلاط بهم والصحبة معهم كالسم القاتل ولا شيء أسرع إهلاكاً للمرء في دينه من صحبتهم فإنهم حبائل الشيطان ونعوذ بالله من المكر بعد الكرم ومن الحور بعد الكور إنه هو الهادي إلى طريق وصاله وكاشف القناء عن ذاته وجماله والمواصل إلى كماله بعد جماله وجلاله وهو الصاحب والرفيق في كل طريق.