فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 3176

{وَتَزَوَّدُواْ} أي: اجعلوا زادكم لمعادكم وآخرتكم اتقاء القبائح {فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} لا ما يتخذ من الطعام وتحقيق الكلام أن الإنسان له سفران:

سفر في الدنيا، وسفر من الدنيا، فالسفر في الدنيا لا بد له من زاد وهو الطعام والشراب والمركب والمال، والسفر من الدنيا لا بد له أيضاً من زاد وهو معرفة الله ومحبته والإعراض عما سواه بالاشتغال في طاعته والاجتناب عن مخالفته ومناهيه وهذا الزاد خير من زاد المسافر في الدنيا لأن زاد الدنيا يخلصك من عذاب منقطع وزاد الآخرة يخلصك من عذاب دائم وزاد الدنيا فانٍ وزاد الآخرة يوصلك إلى لذات باقية خالصة.

{وَاتَّقُونِ يَاأُوْلِي الأَلْبَابِ} فإن قضية اللب خشية الله وتقواه حثهم على التقوى ثم أمرهم بأن يكون المقصود بها هو الله فيتبرؤوا عن كل شيء سواه وهو مقتضى العقل المعرى عن شوائب الهوى فلذلك خص أولي الألباب بالخطاب فإن من لم يتقه فكأنه لا لب له.

فعلى العاقل تخليص العقل من الشوائب وتهذيب النفس وتكميلها بالوصول إلى أعلى المراتب، قال الشاعر:

ولم أر في عيوب الناس شيئاً ... كنقص القادرين على التمام

قال أبو جعفر محمد الباقر:

ما يعبأ بمن يؤم هذا البيت إذا لم يأت بثلاث: ورع يحجزه عن محارم الله، وحلم يكف به غضبه، وحسن الصحابة لمن يصحبه من المسلمين فهذه الثلاث يحتاج إليها المسافر خصوصاً إلى الحج فمن كملها فقد كمل حجه وإلا فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت